حملت الكلمة التي ألقاها جلالة الملك عبدالله الثاني أمس الأول خلال مشاركته في منتدى بلومبيرغ للاقتصاد الجديد أكثر من عنوانٍ تضمن كل منها رؤية بسّطها جلالته أمام أولي الشأن في العالم ودعا إلى التكاتف والعمل من أجل تبنيها وتحقيقها ضمن إطار يوحد جهود القادة والمفكرين ورجال السياسة والاقتصاد لمواجهة تداعيات أزمة فيروس كورونا التي فرضت تبعات ونتائج وتحولات عزّ نظيرها في عصور سابقة مما تستدعي تكاتف الجهود التي رآها جلالته خريطة طريق لإنقاذ حياة الإنسان في كل مكان.


وغني عن القولِ إنّ اقتصادات الدول حتى الكبرى منها قد لحقتها آثار هذا الفيروس وهي بحاجة إلى وقت يتضمن أفكارا وحلولا مبتكرة كي تعود الانظمة الاقتصادية وتتمكن من الوقوف على أعمدة قوية ومن هنا نعود ونستذكر ما قاله جلالة الملك سابقا وأسماه «إعادة ضبط العولمة» التي جعل فيها الإنسان وتوفير مستوى رفاه ومعيشة مناسبة له وتعينه في الوقت نفسه على مواجهة نتائج فيروس كورونا هدفًا رئيسًا وهو ما أعاد التذكير به في كلمته بقوله: وقد منحتنا جائحة كورونا الفرصة الفريدة للعمل على ذلك، لإيجاد أساليب لتحصين عالمنا في مواجهة الأزمات الراهنة والمستقبلية.

إن المتمعن في كلمة الملك يدرك أن هناك مشاكل وقضايا أفرزتها جائحة كورونا تستدعي تكاتف الجهود خاصة وأن الفيروس لم يأت على دولة ويقفز عن غيرها مما يجعل الاتفاق على مواجهة تلك التداعيات هدفا مشتركا تلتقي عليه الأنظمة العالمية التي أشار جلالته إلى أنها ستعاني من مشكلة الأمن الغذائي حيث توقع جلالته أن يرتفع عدد المعرضين لخطر نقص الغذاء إلى 265 مليون شخص هذا العام، بسبب الأثر الاقتصادي الناجم عن الجائحة، أي بارتفاع يقدر بحوالي 130 مليون شخص عن العام الماضي.  


ورغم الضائقة الاقتصادية التي تمر بها المملكة إثر تداعيات الجائحة غير أن جلالة الملك أعاد التأكيد على أن الأردن لديه قدرة تنافسية للمشاركة في إنتاج اللقاح الفعال لمواجهة كورونا وتقديمه للجميع كجزء من المساهمة في حل قضية إنسانية يواجهها العالم أجمع، ولعلّ هذا يعيدنا إلى مدى التناسق في الفكر الملكي الذي سخره جلالته للصالح الإنساني على امتداد العالم.

 

باختصار فإن كلمة الملك هي وصفة شاملة تضمنها تشخيص دقيق جلي للواقع في العالم حين أبدع جلالة الملك وأتقن في تحليله وقراءته بنظرته الشمولية ما يعني أنّ على العالم أن يصغي جيداً لما قاله ويتخذه خريطة طريق وإطاراً واضح المعالم بعدما حدد الملك فيه الأولويات التي رآها تتمثل في دعم القطاعات المحورية كالبنية التحتية الزراعية، ودعم المزارعين في البلدان النامية حتى يتمكنوا من الحصول على التمويل والتدريب بشكل أفضل لخدمة مجتمعاتهم، ودعم الأفكار المتقدمة في مجالات الإنتاج والتزويد والتخزين وتبادل الخبرات، وكذلك تسخير الحلول التي توفرها التكنولوجيا الحديثة في مجال الزراعة لتنويع المحاصيل وإنشاء شبكات أمن غذائي متينة.

 

د. لارا محمد الحداد / مساعد عميد شؤون الطلبة

نشر في جريدة الرأي الأردنية في الثلاثاء 17-11-2020

0
0
0
s2smodern